سعيد حوي

2117

الأساس في التفسير

المهاجرين السابقين الذين تركوا وراءهم كل شئ ، وهاجروا إلى الله بعقيدتهم ، لا يلوون على شئ من أعراض هذه الحياة الدنيا ؛ وإما من الأنصار الذين آووا المهاجرين ، وشاركوهم ديارهم وأموالهم ، لا يبخلون بشيء من أعراض هذه الحياة الدنيا أو كما قال فيهم ربهم يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . ولكننا نجد بعض التفسير لهذه الظاهرة في الروايات نفسها لقد كانت الأنفال مرتبطة في الوقت ذاته بحسن لبلاء في المعركة وكانت بذلك شهادة على حسن البلاء ؛ وكان الناس - يومئذ - حريصين على هذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومن الله سبحانه وتعالى في أول وقعة يشفي الله فيها صدورهم من المشركين ! . . ولقد غطى هذا الحرص وغلب على أمر آخر نسيه من تكلموا في الأنفال حتى ذكرهم الله سبحانه به ، وردهم إليه . . ذلك هو ضرورة السماحة فيما بينهم في التعامل ، والصلاح بين قلوبهم في المشاعر ؛ حتى أحسوا ذلك في مثل ما قاله عبادة بن الصامت - رضي الله عنه . . « فينا أصحاب بدر - نزلت حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . » ولقد أخذهم الله سبحانه بالتربية الربانية قولا وعملا . . نزع أمر الأنفال كله منهم ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى أنزل حكمه في قسمة الغنائم بجملتها ، فلم يعد الأمر حقا لهم يتنازعون عليه ؛ إنما أصبح فضلا من الله عليهم ، يقسمه رسول الله بينهم كما علمه ربه . . . » . أقول : وصف الله النفس البشرية بقوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وهو وصف معجز فالنفس البشرية شحها حاضر عند كل تصرف من تصرفاتها ، والمسلم الذي أخذ حظه من التزكية يتغلب على شحه بمجاهدته نفسه وبحملها على الحق ، ولم يكن الحق في شأن الغنائم واضحا ، وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أكثر خلق الله فيئة فبمجرد أن وضح الله لهم من هو صاحب الحق في الغنائم فاءوا . 2 - رأينا أن الأنفال في الآية فسرت بالغنائم ، إلا أن كلمة نفل تستعمل في هذا الباب أكثر من استعمال وقد نقل ابن كثير عن أبي عبيد في كتاب الأموال ( . . . والأنفال أصلها جماع الغنائم ، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة ، ومعنى الأنفال في كلام العرب كل إحسان فعله فاعل تفضلا ، من غير أن يجب